ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
213
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
توهم الدور بالنظر إلى تعريف الصدق بالخبر عن الشيء على ما هو به ، على ما في المفتاح ، وما ذكرناه من الجواب عن توهم الدور نظرا إلى تعريف المصنف للصدق والكذب ، مما ذكرنا أوفق بالمقام ، وأورد السيد السند على الجواب الثاني للشارح سؤالا وجوابا كل منهما أسقط من الآخر ، فلا جرم أعرضنا عنهما إعراضا عن المنكر ، ولأنه يعلم أن الحكم بأن الصدق مطابقة الخبر للواقع ، أو أن الخبر ينحصر فيهما بديهي ، والمخالف عانى الشبهة فلذا لم يستدل عليه واكتفى بحل لشبهة المخالف المكابر دفعا لاضطراب القاصر ، وأن يكفي لدفع شبهته أنها مصادمة للبديهي . [ صدق الخبر ] ( صدق الخبر ) قيد الصدق بالخبر تعيينا للمحدود ؛ إذ الصدق مشترك بين صدق المتكلم وصدق الخبر كما مر الإشارة إليه ، وليس للاحتراز عن صدق غير الخبر ، من صدق المركبات التقييدية والإنشائية ؛ لأن الصدق والكذب مختصان بالأخبار من بين المركبات ، لما قدمناه لك ، وإن قال بعض : إنه لا فرق بين النسبة في المركب الإخباري وغيره ، إلا بأنه إن عبر عنه بكلام تام يسمى خبرا وتصديقا كما في قولنا : زيد إنسان ، أو فرس ، وإلا يسمى تركيبا تقييديا وتصورا ، كما في قولنا : يا زيد الإنسان ، أو الفرس ، وأياما كان فالمركب إما مطابق فيكون صادقا ، أو غير مطابق فيكون كاذبا ، فيا زيد الإنسان صادق ، ويا زيد الفرس كاذب ، ويا زيد الفاضل محتمل هذا ، وليس ما ذكره الشارح المحقق من أن النسب التقييدية لا بد لها من أن تكون معلومة للمخاطب ، بخلاف الخبرية - ولذا قالوا : الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف - صالحا لإبطاله " 1 " ، لا لما ذكر السيد السند من أن المعتبر في احتمال الصدق والكذب النظر إلى مهية الخبر مع قطع النظر عن غيرها ، حتى خصوصيات الأطراف ، لأن مهية المركب التقييدي مأخوذة فيها علم المخاطب فتجريد النظر إلى مهيته لا يستر المعلومية عن نظر العقل ، بخلاف مهية الخبر ، بل لأن علم المخاطب المعتبر ليس اليقين ، حتى ينافي احتمال الكذب ، ولأن احتمال الكذب لا يمنعه
--> ( 1 ) ( صالحا لإبطاله ) خبر ليس في قوله : " وليس ما ذكره الشارح . . . إلخ " وهذا يدل على مدى ما بلغه أسلوب المصنف من التعقيد المنافي للبلاغة .